زكي مبارك
88
عبقرية الشريف الرضي
أغرت فتاة الحيّ مما ألفته * أغلغله دون الشعار من الضن وقالت هبوه ليلة الخوف ضمه * فما عذره في ضمه ليلة الأمن وهذه قطعة نفيسة من حيث المعنى والخيال ، فهل كانت من نفحات الصدق أستبعد ذلك ، فالرجل لا يضاجع السيف في ليلة الوصل إلا وهو متكلف ، ولا سيما إن صرح بأنه في أمان . إنما الصدق أن يفصح عن ذات نفسه فيصرح بأنه يلقى الجمال بوجه متجهم وقلب رقيق ، فيقول : ومقبل كفى وددت لو أنه * أوما إلى شفتيّ بالتقبيل جاذبته فضل العتاب وبيننا * كبر الملول وذلة المملول ولحظت عقد نطاقه فكأنما * عقد الجمال بقرطق محلول ( 1 ) جذلان ينفض من فروج قميصه * أعطاف غصن البانة المطلول من لي به والدار غير بعيدة * من داره والمال غير قليل وهذه قطعة شرحنا ما تومئ إليه من الاسرار النفسية في كتاب ( مدامع العشاق ) منذ سنين ، وهي شاهد على النزاع بين العقل والهوى والهدى والضلال ، إن صح أن الصدق في التعبير عن خوالج القلب إثم وإسراف . الحق ان الشريف كان صورة للنزاع بين العقل والقلب ، العقل الذي يوجب أن يكون الرجل من عبيد المجتمع ليسود المجتمع ، والقلب الذي يوجب أن يكون الرجل عند وحي الفطرة والاحساس ، وقد صدق في
--> ( 1 ) الفرطق ثوب رقيق .